السيد كمال الحيدري
221
دروس في التوحيد
وعرضه ، قلت : ما معنى قضى ؟ قال : إذا قضى أمضاه ، فذلك الذي لا مردّ له " « 1 » . 2 . عن عاصم بن حميد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " قلت : لم يزل الله مريداً ؟ قال : إنّ المريد لا يكون إلا لمراد معه ، لم يزل [ الله ] عالماً قادراً ثم أراد " « 2 » . 3 . عن بكير بن أعين قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : علم الله ومشيئته هما مختلفان أو متّفقان ؟ فقال : العلم ليس هو المشيئة . ألا ترى أنك تقول : سأفعل كذا إن شاء الله ، ولا تقول : سأفعل كذا إن علم الله ، فقولك إن شاء الله دليل على أنه لم يشأ ، فإذا شاء كان الذي شاء كما شاء ، وعلم الله السابق للمشيئة " « 3 » . وهنا تنطبق ضابطة الشيخ الكليني في التمييز بين الصفات الذاتية والفعلية وحاصلها أن الله تعالى إذا اتصف بصفة وبنقيضها فهي صفة فعل ، ومن الواضح أن الإرادة والمشيئة يمكن أن يتصف بها الواجب وبنقيضها ، فقد يريد ويشاء وقد لا يريد ولا يشاء في عالم التكوين ، وكذا في عالم التشريع فهو تعالى يريد الطاعة ولا يريد المعصية ، وإن كان حديثنا مختصّاً بالإرادة التكوينية . ومن المحال أن يوجد في دار الوجود شيء ولم يرده تعالى تكويناً ؛ لأنه إذا لم يرد شيئاً ، يعني لا يوجد ؛ لأن الإرادة والمشيئة تعني الإحداث ، ومع عدم الإرادة والمشيئة فلا إحداث . فكلّ ما في الوجود فهو مراد له تعالى بالإرادة التكوينية ، ولا تنافي بين إرادة الله للفعل تكويناً وبين عدم إرادته لذلك الفعل تشريعاً . كما أن الإرادة التكوينية للواجب لفعل من الأفعال ، لا يستلزم إجبار العبد على ذلك الفعل كما سيأتي بيانه في الدرس السادس عشر . 4 . عن صفوان بن يحيى قال : " قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : أخبرني عن
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ص 150 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ص 110 . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ص 109 .